الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
41
نفحات القرآن
القرآن وضرورة المعرفة تمهيد : لم يعتبر القرآن الكريم مسألة معرفة الإنسان لما وراء الطبيعة أمراً ممكناً فحسب بل اعتبرها من أهم الضرورات . فالقرآن يدعو إلى معرفة أسرار عالم الوجود وحل رموز الكون والمخلوقات ، ويستخدم القرآن في دعوته لأتباعه - للتزود بالعلم - الأساليب الصريحة والظاهرة المباشرة وغير المباشرة . والبحث فيما صرح به القرآن في هذا المجال يفتح أمام أعيننا افقاً جديداً ، ويرينا أنّ أمر المعرفة من الواجبات المؤكّدة وبمستوى عال جدّاً من الأهميّة . والطريف : إنَّ هذه الدعوة قد جاءت في زمان ومكان كانت قد غطت الأفق فيه سحب الجهل الظلماء ، حقّاً إنّ عمق وسعة ما ورد في القرآن يدل قبل كل شيء على عظمة القرآن وصدق المبعوث به . ومن أجل ذلك نطالع آيات القران ونبحث عن ما ورد من تعابير مختلفة في هذا المجال . هذه الدعوة لها وجوه متنوعة وبشكل كامل ، وقد جمعنا ( أربعين أنموذجاً ) من الآيات المختلفة وكل واحد منها ينظر إلى هذه المسألة المصيرية من زاوية خاصة . وفي الضمن ذكرنا في الحواشي الروايات المعتبرة المتناسبة مع الآيات ، ليتضح التنسيق والسنخية الكاملة بين الكتاب والسنة . جج